جعفر شرف الدين

139

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السابع المعاني المجازية في سورة « القارعة » « 1 » في قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) استعارة . وهاوية هنا من أسماء النار ، كأنها تهوي بأهلها إلى قعرها ؛ وإنّما جعلت أمّه لضمّها له واشتمالها عليه ؛ ويشبه ذلك قوله تعالى : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) [ الحديد ] . وقد فسّر ذلك سبحانه بقوله : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) . وقال بعضهم : بل سميت هاوية لهويّ المعذّبين في قعرها ، فكان ظاهر الفعل لها وحقيقته لغيرها . كما قال تعالى : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) . والمراد مرضيّة ؛ ونظائر ذلك كثيرة وقال بعضهم : إنّما خرج ذلك على مخرج كلام العرب ، لأنهم يقولون للواقع في المكروه ، والمرتكس في الأمر : هوت أمّ فلان . ويقولون : ويل أم فلان ، ويعنون : هوت أي سقطت في مهواة ، وهو مثل قولهم ظلّت وهلكت ، لأنّ هلاك ولدها كهلاكها . وقال كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه أبا المغوار : هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا وما ذا يواري الليل حين يؤوب وقال بعضهم معنى ذلك هوت أمّ رأسه ، وإذا هوت أمّ رأسه وهي معظم دماغه ، فقد هوى سائره وهلك .

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .